الشوكاني
38
نيل الأوطار
وقد اعتذروا عن هذه الأحاديث بأنها قصة عين ، وأنها مخصوصة بضباعة ، وهو يتنزل على الخلاف المشهور في الأصول في خطابه صلى الله عليه وآله وسلم لواحد هل يكون غيره فيه مثله أم لا ؟ وادعى بعضهم أن الاشتراط منسوخ ، روي ذلك عن ابن عباس لكن بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك ، وادعى بعض أنه لم يثبت ، وقد تقدم الجواب عليه . باب التخيير بين التمتع والافراد والقران وبيان أفضلها عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ، ومن أراد أن يهل بحج فليهل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل ، قالت : وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج ، وأهل به ناس معه ، وأهل معه ناس بالعمرة والحج ، وأهل ناس بعمرة ، وكنت فيمن أهل بعمرة متفق عليه . وعن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات متفق عليه . ولأحمد ومسلم : نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى يعني متعة الحج ، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم لم تنزل آية تفسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها حتى مات . وعن عبد الله بن شقيق : أن عليا كان يأمر بالمتعة وعثمان ينهى عنها ، فقال عثمان كلمة فقال علي : لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عثمان : أجل ولكنا كنا خائفين رواه أحمد ومسلم . وعن ابن عباس قال : أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعمرة وأهل أصحابه بالحج ، فلم يحل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم رواه أحمد ومسلم . وفي رواية قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك وأول من نهى عنها معاوية رواه أحمد والترمذي . الرواية الأخرى حسنها الترمذي . قوله : فقال من أراد منكم أن يهل الخ ، فيه الاذن منه صلى الله عليه وآله وسلم بالحج إفراد وقرانا وتمتعا . والافراد